فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 242

بسفحها (1) ، ثم كثر بعد ذلك بابن

والدا الحافظين تقي الدين عبد الغني، وضياء الدين محمد، والفقيه محمد بن أبي بكر وهو ابن أخيه، قاصدين نحو دمشق، فلما وصلوا إليها كتب الشيخ أحمد إلى ابنه أبي عمر ليهاجر إليه بجميع أهله، فخرج بهم حتى وصلوا إلى دمشق، وكانوا نحوا من أربعين نفسا بين ذكر وأنثى، وصغير وكبير. فأنزلهم الشيخ أحمد بظاهر باب شرقي من دمشق، في مسجد أبي صالح ـ وهذا المسجد ينسب إلى أحد الصوفية العابدين أبي صالح الحنبلي الذي كان يلزم هذا المسجد، وقيل إنه هو الذي وقفه ـ ثم أخذت جموع من المقادسة تقدم على مهاجر الشيخ أحمد، حتى ضاق عليهم المسجد، وتفشت بهم الأمراض المهلكة، وتعادوا، فأشير على الشيخ أحمد بالانتقال إلى سفح قاسيون فانشرح صدره لذلك، وأمر ببناء الدّير هناك، ليكون سكنا لهؤلاء المهاجرة، فتم بناؤه في عامين، وكان يسمى بدير الحنابلة، ودير الصالحين، ودير المقادسة، ثم انتقل الجميع إليه.

وأصبح السّفح يعرف بالصالحية نسبة إلى مسجد أبي صالح، أو نسبة إلى صلاح المقادسة الذين هم فيه.

وقد اهتم الملك العادل نور الدين محمود رحمة الله عليه بهؤلاء الناقلة، فكان يكثر من زيارتهم، والإحسان إليهم، وبنى لهم مدرسة.

ولم تمض فترة وجيزة حتى ضاهت الصالحية مدينة دمشق في العلم، فكثرت فيها المساجد، والجوامع، والمدارس. ومن أهمها:

المدرسة العمرية التي بناها الإمام، الفقيه، أبو عمر محمد ابن الشيخ أحمد، وكان بها خزائن كتب نفيسة، وقفها عدد من العلماء.

والمدرسة الضيائية (دار الحديث) التي بناها الحافظ الضياء، ووقف بها خزانة كتب قيمة.

ودار الحديث الأشرفية التي بناها الملك الأشرف ابن الملك العادل.

وغيرها من دور الحديث والعلم، حتى غدت الصالحية موئلا لأهل العلم، ومقصدا لطلبته يرحلون إليها، ويرتعون في رياضها.

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ـ من أماكن كثيرة منه ـ، معجم البلدان 3/ 39، مراصد الاطلاع 3/ 1057.

(1) أي سفح جبلها قاسيون المشرف عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت