فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 242

إلا فعل الخير بتقوية البلاد الإسلامية وتوحيدها لمواجهة الأعداء الحاقدين من الفرنجة وغيرهم، وقد قرر على بلاد الجزيرة ابني أخيه قطب الدين، وهما سيف الدين وعماد الدين، كما بسط في جميع البلاد التي يحكمها الأمن والعدل والإحسان فمالت إليه القلوب، وأنست بعهده النفوس.

ولما تم للملك العادل نور الدين محمود توحيد تلك البلاد أرسل أحد قواده العظام وهو أسد الدين شيركوه وبرفقته ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي إلى مصر ففتحاها، وطردوا الفرنجة من ثغورها، لكن سرعان ما توفي أسد الدين رحمه الله، فتولى مكانه ابن أخيه صلاح الدين الذي كانت على يديه الكريمتين زوال معالم الخلافة العبيدية الرافضية، وفتح بلاد اليمن بواسطة أخيه في سنة 569 وتوحيدها بعد أن كانت مفككة تحكمها عدة دويلات.

وفي العام نفسه توفي الملك العادل نور الدين رحمة الله عليه، بعد حياة حافلة بالجهاد والإصلاح والصلاح، وكانت رقعة ملكه قد اتسعت لتشمل الموصل وبلاد الجزيرة، وبلاد الشام، والديار المصرية، واليمنية، والحجازية، وأطاعه أصحاب ديار بكر، وبذلك مهد العادل الطريق للسلطان الشهم المجاهد صلاح الدين الأيوبي ليسترد معظم مدن الشام من الفرنجة لعنهم الله.

* الدولة الأيوبية: قامت هذه الدولة الفتية على يد البطل الشهير، والسلطان الكبير صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب، وذلك أن هذا السلطان كان يحكم مصر نيابة عن الملك العادل نور الدين محمود، فلما مات العادل نور الدين رحمه الله ضعفت الدولة الزّنكية، فرأى صلاح الدين من الحكمة ضم جميع ولايات هذه الدولة تحت سلطانه، ليتيسر له استرداد البلاد الشامية من الفرنجة، وقد تحقق لصلاح الدين هذا الأمر، فدانت له البلاد الجزرية، والموصلية، والشامية التي بأيدي المسلمين، ثم كشف عن ساق الجد وراح يحارب الفرنجة، ويدفعهم عن بلاد الإسلام، فخاض معهم معارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت