فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 242

أراد أن يخضع جميع بلاد ما وراء النهر لحكمه وسلطانه، فسيّر ـ وهو في سمرقند ـ جيشا إلى فرغانة، وآخر إلى ترمذ، وآخر إلى قلعة كلانة، وإلى غيرها من تلك النواحي، فاستولت تلك الجيوش على هذه المناطق، فقتلوا، ونهبوا، وأحرقوا، وخربوا، كما فعل أصحابهم المغربة، ثم عادوا إلى ملكهم.

وجهز جنكيز خان أيضا جيشا كبيرا إلى خوارزم، وآخر إلى بلاد خراسان غربي جيحون.

فأما الجيش الموجه إلى خوارزم فقد لاقى في حصار هذه المدينة عناء شديدا، وذلك لكثرة جند هذا البلد، ومناعته، وشجاعة أهله، فقد قتل من الفريقين ما لا يحصى، وكان قتلى التتار أكثر، عندها طلبت تلك الطائفة التتارية النجدة والعون من ملكهم جنكيز خان، فأمدهم بجنود وفيرة، واشتد الحصار على خوارزم، وتفانى أهلها المسلمون في الدفاع عنها إلى أن دخلها التتار، فأعمل هؤلاء المجرمون السيف في أهلها، ونهبوا ثرواتها، ثم فتحوا السّكر الذي يمنع ماء جيحون عنها، فدخلها الماء، وغرق كل ما فيها، وتهدمت مبانيها، ولم يسلم منها أحد البتة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأما الجيش الموجه إلى خراسان، فقد عبر نهر جيحون إلى مدينة بلخ فدخلوها صلحا سنة 617، ثم قصدوا عدة مدن في ناحيتها فملكوها صلحا أيضا، لكن أخذوا الرجال ليكونوا عونا لهم على من يمتنع عليهم، فقصدوا بلاد الطّالقان، وبها قلعة حصينة، فحاصروها ستة أشهر، فلما عجزوا عن نيل مأربهم منها استنجدوا بملكهم جنكيز خان، فأجابهم بنفسه، ومعه خلق كثير من أسرى المسلمين، فمكث في حصار هذه القلعة، ومقاتلة جندها أربعة أشهر، ثم تمكن من دخولها فنهبت، وقتل من فيها ممن لم ينجه الفرار، لكن ذهب الكثير من جنده عند حصارها.

وقد قام جنكيز خان بعد ذلك بجمع المقاتلة المسلمين من البلاد التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت