فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 242

البلاد حتى وصل إلى سيواس في بلاد الروم، فحاصرها، ثم دخلها عنوة، وأهلك جميع مقاتلتها حيث دفنهم وهم أحياء؛ ثم قصد عدة مناطق من بلاد المماليك الشمالية فنهبها وخربها وسفك فيها الدماء.

عندها أصاب الناس في بلاد الشام ذعر شديد، وازداد خوفهم لما علموا برفض الأمراء المصريين لطلب ملك بلاد الروم بايزيد بن عثمان الذي دعى فيه إلى جمع الشمل لمقاتلة التتار، ولما رأوا من تخاذل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق، وتباطئه عن المسير إلى الشام.

وكان نواب المماليك في الشام قد قرروا أن يخرجوا بجموعهم لمقاتلة التتار، فتوجهوا إلى حلب، حيث انضم إليهم أهل حلب جميعهم، ثم خرجوا إلى ظاهر المدينة، فزحف عليهم تيمور لنك بجنود كثيرة، كالجراد المنتشر ـ وذلك في سنة 803 ـ واشتد القتال بين الفريقين، وأبلى نواب الشام بلاء حسنا، لكن لم تمض فترة وجيزة من اللقاء إلا وجنود الشام يفرون إلى حلب، فتتبّعهم التتار بشدة حتى هلك من المسلمين من شدة الزّحام وتحت حوافر الخيل ما لا يدخل تحت الحصر.

ثم دخل تيمور لنك بقبيله حلب، فاستباحوها، وكثر منهم القتل، والسبي، والنهب، والتخريب، فقتلوا الرجال والأطفال، وسبوا النساء، وارتكبوا فيهن العظائم، وهدموا الدور، وقطعوا الأشجار، وأحرقوا المساجد والمدارس والمكتبات، وأشعلوا النار في حلب كلها حتى صارت أطلالا بالية.

وفي هذه الفترة كان ابن تيمور لنك قد ملك حماه، وسار فيها سيرة أبيه في حلب.

ثم مضى تيمور لنك لعنه الله إلى دمشق، وكان أهلها، ومقاتلتها قد أتموا تحصينها، واستعدوا لملاقاة التتار، وبينما هم كذلك وصل السلطان فرج بن برقوق إلى دمشق، وعسكر مع جنده في ظاهرها، ومن ثم أخذت جموع التتار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت