فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 242

منا حديثا فحفظه حتى يبلّغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (1) ، وقال أيضا: «نضّر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمع، فرب مبلّغ أوعى من سامع» (2) .

بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته رضوان الله عليهم بتبليغ ما يتلقونه عنه إلى من خلفهم، كيما يشيع العلم، ويفيض الخير، فقال عليه الصلاة والسلام في خطبته بعد الفتح بمكة: «وليبلّغ الشاهد الغائب» (3) ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليبلغ العلم الشاهد الغائب» (4) .

وقد حذر الله سبحانه، ورسوله صلى الله عليه وسلم من كتم العلم، وحجبه، فقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (5) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة» (6) .

فهذا الترهيب، وذاك الترغيب كان لهما وقع شديد في نفوس أهل العلم، فقد حملاهم على الاعتناء بتبليغ علوم الشريعة إلى الناس كافة، وهم يرجون

(1) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب العلم، باب 10، حديث 2؛ والترمذي في جامعه، في كتاب العلم أيضا، باب 7، حديث 1 ـ واللفظ لهما ـ وابن ماجه في سننه، في المقدمة باب 18، حديث 2 و 7.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه في كتاب العلم، باب 7، حديث 2.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب 37، حديث 1، مطولا.

(4) هذا من معلقات البخاري في صحيحه التي جزم بها، كتاب العلم، باب 37.

(5) البقرة 159 ـ 160.

(6) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب العلم، باب 9، حديث 1 ـ واللفظ له ـ والترمذي في جامعه، في كتاب العلم أيضا، باب 3، حديث 1، وابن ماجه في سننه، في المقدمة، باب 24، حديث 1، 4 ـ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت