فهرس الكتاب
يوسف. ومن ملوك المرابطين يوسف بن تاشفين، وابنه علي، ومن بني زيري أصحاب إفريقيّة المعز بن باديس، وتميم بن المعز، ويحيى بن تميم. وفي الأندلس كان بنو حمّود، وملوك الطوائف، وملوك غرناطة ممن اشتهر بالميل إلى العلماء، والرغبة في مجالسهم.
وقد وجد في وزراء، وأمراء بعض الدول المذكورة من عمل على تشجيع العلماء، والإنفاق عليهم، والاهتمام بهم، والحرص على إكرامهم، ورفع شأنهم، ففي الدولة الإخشيدية كأبي المسك كافور، وفي الدولة الأموية في الأندلس كالحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، وفي الدولة السّلجوقية كالوزير العظيم نظام الملك، وفي الدولة المماليكية كالأمير علم الدين سنجر الجاولي.
ثالثا ـ إنشاء الحكام للمراكز العلمية كالمدارس والمكتبات:
لقد حرص الخلفاء، والملوك، والسلاطين، والأمراء المسلمون على تهيئة الأسباب اللازمة لانتشار العلوم في بلادهم، وكان من أهم ما قاموا به لتحقيق هذا الهدف إنشاؤهم للمراكز العلمية كالمدارس والمكتبات.
ولم يكن العلماء والأثرياء أقل رغبة منهم في هذا السبيل الخير، بل إن العلماء هم الذين شجعوا أصحاب السلطان على عملهم المذكور.
والمدارس والمكتبات العامة لم تكن موجودة في الصدر الأول، وذلك لأن المساجد كانت تعمل عمل المدارس المتأخرة في نشر العلم، قال المقريزي: «والمدارس مما حدث في الإسلام ولم تكن تعرف في زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حدث عملها بعد الأربع مئة من سني الهجرة، وأول من حفظ عنه أنه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور» (1) . كما كانت معظم علوم القوم محفوظة في صدورهم، ومخزونة في أذهانهم، مما جعلهم
(1) المواعظ والاعتبار 2/ 363.