فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 242

جماعة كبيرة من العلماء في كثير من الفنون.

وقد برع العبيديون بإنشاء المكتبات، وخزائن العلم الخاصة والعامة، فقد ألحق الحاكم بأمر الله بدار الحكمة مكتبة عظيمة، تحتوي على مجموعات كبيرة من الكتب، وسماها دار العلم.

كما كانت قصور العبيديين تشتمل على خزائن كبيرة من الكتب، قال القلقشندي: «ويقال: إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن:

إحداها: خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد ...

الثانية: خزانة الخلفاء الفاطميين بمصر، وكانت من أعظم الخزائن، وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم ... ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر خلفائهم، واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم، فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيّا بالقاهرة فبقيت إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل» (1) .

وقد أشار ابن أبي طي إلى عظم خزائن العبيديين، ونفاسة محتوياتها فقال: «وكانت من عجائب الدنيا لأنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من الدار التي بالقاهرة في القصر، ومن عجائبها أنه كان بها ألف ومئتان وعشرون نسخة من تاريخ الطبري، ويقال إنها كانت تحتوي على ألفي ألف وستمائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة، وحصل للقاضي الفاضل قدر منها كبير، حيث شغف بحبها» . انتهى نقلا عن كتاب الروضتين (2) .

كما ألمع أبو شامة إلى سعة هذه الخزائن، واحتوائها على أمهات الأسفار

(1) صبح الأعشى 1/ 466 ـ 467.

(2) ج 1 ق 2 ص 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت