فهرس الكتاب
وكذلك فإن صلاح الدين الأيوبي وزير العاضد العبيدي من قبل نور الدين محمود بنى في القاهرة المدرستين الناصرية، والقمحية كما سبق.
والمدارس السنية المذكورة لا يمكن بناؤها في هذه الدولة الرافضية لولا ضعفها، وقلة حيلتها.
(ب) الدولة السّلجوقية: أنشأ أحد أمرائها وهو شجاع الدولة صادر بن عبد الله المدرسة الصادرية بدمشق، قال النّعيمي: «قال القاضي عز الدين: وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة إحدى وتسعين وأربع مئة» (1)
ثم أنشأ أمين الدولة كمشتكين والي أتابكية عسكر دمشق من قبل الأمير الأتابك طغتكين السّلجوقي المدرسة الأمينية في دمشق: «قيل إنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية» (2) . كما بنى أمين الدولة مدرسة ببصرى.
(ج) الدولة النورية: قام صلاح الدين نائب الملك العادل نور الدين على مصر، ووزير العاضد العبيدي ببناء بعض المدارس، كما وقف الملك الكبير المنصور أسد الدين شيركوه بن شادي ملك الرّحبة وحمص، وأحد قواد نور الدين، ووزير العاضد العبيدي من قبل نور الدين المدرسة الأسدية بدمشق. ووقف الأمير الكبير مجاهد الدين الكردي أحد مقدمي جند نور الدين
(1) الدارس في تاريخ المدارس 1/ 537.
(2) المصدر السابق 1/ 178.
فائدة: كانت دمشق، وبيت المقدس أكثر المدن الشامية مدارس، ومعاهد علمية، وقد ألفت في ذلك كتب وبحوث. ولم تكن المدن الشامية الأخرى خالية من ذلك، بل وجد فيها كثير من المدارس والمكتبات. قال القلقشندي في صبح الأعشى 4/ 109 لما ذكر بعلبك:
«قال في مسالك الأبصار: بها المساجد، والمدارس، والرّبط، والخوانق، والزوايا، والبيمارستان» وعندما ذكر حلب 4/ 116 قال: «قال في مسالك الأبصار: وهي مدينة عظيمة ... ذات جوامع، ومساجد، ومدارس، وخوانق، وزوايا وغير ذلك من سائر وجوه البرّ، وبها بيمارستان حسن لعلاج المرضى» . ولما ذكر حماه 4/ 140 قال: «وبها القصور الملكية والدور الأنيقة، والجوامع، والمساجد، والمدارس، والرّبط، والزوايا» ولما ذكر طرابلس 4/ 143 قال: «بها مساجد، ومدارس، وزوايا، وبيمارستان» .