/141 - وفيه: أَبو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، قَالَ: « إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: « آمِينَ » .
اختلف العلماء في الإمام يقول: آمين، فروى مطرف، وابن الماجشون، عن مالك أن الإمام يقول: آمين كالمأموم على حديث أبى هريرة، وهو قول أبى حنيفة، والثورى، والليث، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور.
وقالت طائفة: لا يقول الإمام: آمين، وإنما يقول ذلك من خلفه، وإن كان وحده قالها، هذا قول مالك في المدونة، وقاله المصريون من أصحابه.
وحجة هذا القول قوله، عليه السلام: « إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ، فقولوا: آمين » ، قالوا: فلو كان الإمام يقول آمين، لقال عليه السلام: إذا قال الإمام: آمين، فقولوا: آمين، ووجدنا فاتحة الكتاب دعاء، فالإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع، وقد قال تعالى في قصة موسى وهارون: {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] ، فسماهما داعيين، وإنما كان موسى يدعو وهارون يؤمن، فدل ذلك أن الإمام داع بما في فاتحة الكتاب والمأموم مستجيب؛ لأن معنى آمين في اللغة: استجب لنا.
واحتج أهل المقالة الأولى بقوله عليه السلام: « إذا أمن الإمام فأمنوا » ، قالوا: وذلك يدل أن الإمام يقول: آمين، ومعلوم أن قول المأموم هو: آمين فكذلك ينبغى أن يكون قول الإمام.
قالوا: وكذلك قول أبى هريرة للإمام: لا تسبقنى بآمين يدل أن الإمام يقول: آمين؛ ألا ترى قول ابن شهاب: كان رسول الله يقول: « آمين » .