فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 6439

وقالت طائفة: لا يجزئه إن ترك السجود على شىء من الأعضاء السبعة، وهو أحد قولى الشافعى، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو مذهب ابن حبيب، وأظن البخارى مال إلى هذا القول، وحجته حديث ابن عباس أن النبى، عليه السلام، أمر أن يسجد على سبعة أعضاء، فلا يجزئ السجود على بعضها إلا بدلالة.

وحجة من أوجب السجود على الجبهة والأنف جميعًا أنه قد روى في بعض طرق هذا الحديث، أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، منها الوجه، فلا يخص بالجبهة دون الأنف.

وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة في أنه يجزئ السجود على الأنف خاصة، وقال: ذكره للوجه يدل على أنه أى شىء وضع منه أجزأه، وإذا جاز عند من خالفنا الاقتصار على الجبهة دون الأنف جاز الاقتصار على الأنف دون الجبهة؛ لأنه إذا سجد على أنفه، قيل: قد سجد على وجهه، كما إذا اقتصر على جبهته.

وحجة أهل المقالة الأولى أن الأحاديث إنما ذكر فيها الجبهة ولم يذكر الأنف، فدل على أن الجبهة تجزئ، وأن الأنف تبع.

فإن قيل: فقد روى ابن طاوس، عن أبيه في هذا الحديث أنه عليه السلام قال: « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه » .

قال المهلب: فالجواب أن الأنف غير مشترط في ذلك؛ لأنه إنما أشار بيده على أنفه إلى جبهته، فجعل الأنف تبعًا للجبهة، ولم يقل إلى أنفه.

قال ابن القصار: وإجماع الأعصار حجة، ووجدنا عصر التابعين على قولين: فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف، ومنهم من جوز الاقتصار على الجبهة، فمن جوز الاقتصار على الأنف دون الجبهة خرج عن إجماعهم، قال: ويقال لمن أوجب السجود على الآراب السبعة: إن الله ذكر السجود في كتابه في مواضع، فلم يذكر فيها غير الوجه، فقال: {يخرّون للأذقان يبكون} [الإسراء: 109] ، وقال: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت