/193 - وفيه: أَنَسِ: « أَخَّرَ الرَسُولُ الصَّلاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ، فصَلَّى، فأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ... » ، الحديث.
قال المهلب: استقبال الرسول الناس بوجهه هو عوض من قيامه من مصلاه؛ لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ الصلاة، ولذلك ترجح مالك، يرحمه الله، فقال في إمام مسجد القبائل والجماعات: لابد أن يقوم من موضعه، ولا يقوم في داره وسفره إلا أن يشاء.
وفى بقاء الإمام في موضعه تخليط على الداخلين، وأن موضع الإمام موضع خطة وولاية، فإذا قضى صلاته زال منه، وكان على بن أبى طالب إذا صلى استقبل القوم بوجهه، وكان إبراهيم النخعى إذا سلم انحرف واستقبل القوم.
130 -باب مُكْثِ الإمَامِ فِي مُصَلاهُ بَعْدَ التَسْلِيمِ
وكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي يُصَلِّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ، وَفَعَلَهُ ابن الْقَاسِمُ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: لا يَتَطَوَّعُ الإمَامُ فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ.
(1) /194 - فيه: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ « أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا » .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ.
وقالت (2) مرة: فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ.
ذهب جمهور العلماء أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذى صلى فيه الفريضة، وذكر ابن أبى شيبة، عن على قال: لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام، وكرهه ابن عمر للإمام، ولم ير به بأسًا لغيره، وعن عبد الله بن عمرو مثله، وروى موسى عن القاسم أن الإمام إذا سلم فواسع أن ينتفل في مكانه، وهذا لم أجده لغيره من العلماء.
(1) - سبق تخريجه.
(2) المراد أم سلمة.