فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 6439

وقال الطحاوى: وحجة أهل المقالة الأولى: قول عمر لعثمان: « والوضوء أيضًا! وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل » ، فدل ذلك أن الغسل الذى كان أمر به لم يكن عندهم على الوجوب، وإنما كان لما ذكرت عائشة، وابن عباس أن الناس كانوا عمال أنفسهم يروحون بهيئتهم، فيؤذى بعضهم بعضًا بالروائح الكريهة، فقيل لهم: لو اغتسلتم، فدل أن الأمر كان من رسول الله بالغسل لم يكن للوجوب عليهم، وإنما كان لعلةٍ، ثم ذهبت تلك العلة، فذهب الغسل، ولولا ذلك لما تركه عثمان، ولا سكت عمر أن يأمره بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب النبى، عليه السلام، الذين سمعوا ذلك من النبى كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذى أراده فلم ينكروا عليه من ذلك شيئًا، ولم يأمروا بخلافه، ففى هذا إجماع منهم على نفى وجوب الغسل.

قال الطبرى: ودل ذلك أن أمره عليه السلام، بالغسل كان على وجه الندب والإرشاد، وقد جاءت روايات عن النبى، عليه السلام، تدل على ذلك، فروى شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن النبى، عليه السلام، قال: « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل » .

ومعنى قوله عليه السلام: « غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » ، يعنى: واجب في السنة وفى الأخلاق الكريمة، كما تقول: وجب حقك وبرك، أى: في كرم الأخلاق، وقد تأتى لفظة على الوجوب لغير الفرض كما جاء في الحديث: « الوتر واجب » ، وجمهور الأمة أنه غير فرض.

وقوله: « غسل الجمعة واجب على كل محتلم » ، يدل أنه لا تجب الجمعة على الصبى، وهذا إجماع، وكذلك أجمعوا أنه لا جمعة على النساء.

وقال المهلب: قول عمر لعثمان: « والوضوء أيضًا! » ، يدل على إباحة الكلام في الخطبة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ لأنه من باب الخطبة.

3 -باب الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت