فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 6439

(1) /9 - وفيه: طَاوُسٌ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، قَالَ: « اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ » ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلا أَدْرِي.

قال المؤلف: الدهن يوم الجمعة كالطيب لها، وقد تقدم أن العلماء متفقون على استحبابه، وروى في حديث سلمان أنه عليه السلام، قال: « إذا توضأ الرجل يوم الجمعة ولبس ثيابه، ثم أتى الجمعة وأنصت حتى تقضى الصلاة؛ غفر له من الجمعة إلى الجمعة » ، فذكر مكان الغسل الوضوء رواه جرير بن حازم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن القرثع الضبى، عن سلمان.

قال الطبرى: وفيه البيان أن الثواب الذى وصفه النبى، عليه السلام، إنما هو أن يشهد الجمعة بالصفة التى وصفها وأنصت لخطبة إمامه وقراءته في صلاته دون من لم ينصت.

فإن قيل: فإذا كان كما وصفت، فما أنت قائل فيمن كان بهذه الصفة وكان من الإمام بحيث لا يبلغه صوته أو كان بحيث يبلغه صوته لو رفع، غير أن الإمام خفض صوته، فلم يسمع خطبته ولا قراءته، هل يستحق الثواب الذى ذكره النبى، عليه السلام، أم لا؟.

قيل: إذا كان بعض هذه العلل فالله تعالى، أكرم من أن يحرم عبدًا له مطيعًا، انتهى في أمره إلى ما أمر به، ثواب عمله بسبب مانع منعه إلى ما قصده وأراده.

وقوله عليه السلام: « اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبًا » ، فإنه محمول عند الفقهاء على الاستحباب والندب كما تقدم في باب فضل الغسل يوم الجمعة، وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجزئ غسل واحد للجنابة والجمعة.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت