/17 - وكَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وهو بِوَادِي الْقُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ؟، وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ وَفِيهَا جَمَاعَةٌ، فَكَتَبَ إليه ابْنُ شِهَابٍ أَنْ يُجَمِّعَ، قال: وحَدَّثَنى سَالِم، عن أبيه، أَنَّ النبى، عليه السلام، قال: « كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » .
أجمع العلماء على وجوب الجمعة على أهل المدن، واختلفوا في وجوبها على أهل القرى، فقال مالك: كل قرية فيها مسجد أو سوق، فالجمعة واجبة على أهلها، وبه قال الشافعى وجماعة، وقال مالك، والشافعى: لا تجب على أهل العمود، وإن كثروا؛ لأنهم في حكم المسافرين.
وقال أبو حنيفة، والثورى: لا تجب الجمعة إلا على أهل الأمصار خاصة، وأحاديث هذا الباب حجة لمن أوجب الجمعة على أهل القرى.
وفى احتجاج ابن شهاب أن الجمعة على أهل القرى بقوله عليه السلام: « كلكم راع ومسئول عن رعيته » ، حجة للكوفيين في أن الجمعة لا تقوم إلا بالأمراء أو من أَذِنَ له الأمراء، وزعموا أن الإمام فيها شرط؛ لأن النبى، عليه السلام، صلى بهم يوم الجمعة وخلفاؤه بعده، وقال مالك، والشافعى: تقوم الجمعة في القرى والمدن بِوَالٍ أو غيره.
قال ابن القصار: ولو جاز أن يقول إن إقامة الجمعة بالنبى وخلفائه شرط لجاز أن يقول ذلك في سائر الصلوات؛ لأنه عليه السلام، تولى سائر الصلوات بنفسه واستخلف أبا بكر الصديق، فكان يجب ألا تصلى صلاة إلا بسلطان أو إذنه، والجمعة لابد أن تفعل في المسجد مع الأئمة، والجماعات في الجمعة كما هى في الأعياد والاستسقاء والخسوف والحج، وهى أعلام من الشرائع بكثرة الاجتماع لها، فجرت عادة السلطان بحضورها لمقاماتها، لا أن غير ذلك لا يجوز، كما فعل سائر الصلوات في المسجد، وتوعد على تركها معه في المسجد ولم يقل أن غير ذلك لا يجوز.