فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 6439

/30 - وفيه: أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ عليه السلام، يَقُولُ: « إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنتم تَسْعَوْنَ، وَائَتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا » .

(1) /31 - وقال أَبو قَتَادَةَ: قَالَ عليه السلام: « لا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ » .

قال المؤلف: السعى في لسان العرب يصلح للإسراع في المشى والاشتداد فيه، ويصلح للعمل والترسل في المشى دون السعى، فمن السعى الذى هو بمعنى الإسراع قوله عليه السلام: « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، أى: تسرعون، وائتوها تمشون عليكم السكينة » ، وممن كان يسعى إذا سمع النداء: أنس بن مالك.

وأما السعى الذى هو بمعنى العمل، فقوله تعالى: {وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] ، يعنى: وعمل لها عملها، وقوله: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} [البقرة: 205] ، وقال: {وأما من جاءك يسعى} [عبس: 8] ، هذه الآيات، لما علم أن المراد بها غير الجرى، على صحة هذا القول، وبأن قوله عليه السلام: « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون، وعليكم السكينة » ، أن المراد بقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ، غير الجرى، وكذلك قال الحسن في تأويل هذه الآية: أما والله ما هو بالسعى على الأقدام، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنيات والخشوع.

وإلى هذا ذهب مالك وأكثر العلماء، وهو مذهب البخارى، وكان عمر وابن مسعود يقرأن: « فامشوا إلى ذكر الله » ، وقال ابن مسعود: لو قرأتها « فاسعوا » لسعيت حتى يسقط ردائى.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت