قال المهلب: وحجة من قال: إنها بعد العصر قوله: « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم » ، فهو وقت العروج وعرض الأعمال على الله تعالى، فيوجب الله تعالى، فيه مغفرته للمصلين من عباده؛ ولذلك شدد النبى، عليه السلام، على من حلف على سلعة بعد العصر لقد أعطى بها أكثر؛ تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، وقيل في قوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] ، أنها بعد العصر.
ومعنى قوله: « وهو قائم يصلى » ، قد فسرهُ عبد الله بن سلام لأبى هريرة فقال: ألم يقل رسول الله: « من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة » ، فقال أبو هريرة: بلى، فقال: هو ذاك.
وروى ابن أبى أويس عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن الثقة، عن صفوان بن سليم، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال النبى، عليه السلام: « الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس أغفل ما يكون الناس » .
32 -باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإمَامِ فِي صَلاةِ الْجُمُعَةِ، فَصَلاةُ الإمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ