فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 6439

وقال بهذا أبو حنيفة، وأشهب صاحب مالك، والأوزاعى، ثم رجع فأخذ بحديث غزوة ذات الرقاع، قاله سحنون، إلا أن أبا حنيفة فرق بين الطائفة الأولى والثانية في القراءة في الركعة الثانية التى تقضيها فقال: لا تقرأ الطائفة الأولى فيها؛ لأنها في حكم صلاة الإمام حتى يصلى بالطائفة الثانية تمام صلاته، وقراءته فيها تُسقط عنهم القراءة، ثم يسلم وينصرف، والطائفة الثانية تقرأ لأنها تقضى بعد صلاة الإمام، ولم يتحمل عنهم القراءة، ولم يكونوا في حكمه.

قالوا: وحديث ابن عمر تشهد له الأصول المجتمع عليها في سائر الصلوات أن المأموم لا يقضى إلا بعد سلام الإمام، وليس في الأصول خروج المأموم قبل فراغ إمامه من صلاته التى افتتحها معه، وهم الطائفة الأولى على ما رواه مالك في حديث ابن القاسم، وذلك يوجب انتظار الإمام فراغ المأمومين من صلاتهم، فيصير الإمام تابعًا لهم، ولا نظير لهذا في الأصول.

قال ابن القصار: فالجواب أن هذه الصلاة نفسها قد خرجت عن الأصول عند أبى حنيفة وعندنا؛ لأنه ليس في الأصول أن المأموم ينصرف بعد ركعة فيعمل أعمالًا غير عمل الإمام ويذهب ويجىء ويستدبر القبلة حتى يفرغ الإمام من صلاته ثم يجىء فيتم بهم، ويقول إن الله تعالى، أمر نبيه أن يفرق الناس طائفتين، ويجعل لكل طائفة ركعتين، فينبغى أن يسوى بينهما، فلما قلتم وقلنا في الطائفة الثانية أن ركعتها الثانية تكون خارجة من صلاة الإمام؛ وجب أن تكون الطائفة الأولى كذلك فتكون ركعتها الثانية خارجة عن حكم صلاة الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت