قد تقدم أن الصلاة قبل الخطبة هو إجماع من العلماء، وذكرنا من قدم الخطبة قبل الصلاة من السلف.
وقال أشهب في « المجموعة » : من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل أجزأه وقد أساء، قال مالك: والسنة تقديم الصلاة قبل الخطبة، وبذلك عمل رسول الله وأبى بكر، وعمر، وعثمان صدرًا من ولايته.
وقد غلط النسائى في حديث البراء، وترجم له باب الخطبة قبل الصلاة، واستدل على ذلك من قوله عليه السلام: « أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلى ثم ننحر » ، وتأول أن قوله هذا كان قبل الصلاة؛ لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلى وهو قد صلى، وهذا غلط؛ لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضى؛ فكأنه قال عليه السلام: أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التى قدمنا فعلها وبدأنا بها، وهو قوله تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله} [البروج: 8] ، والمعنى: وما نقموا منهم إلا الإيمان المتقدم منهم، وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد فقال: « إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة » .
والسخاب: قلادة من قرنفل وسُكّ ليس فيها جوهر، قال ابن دريد: والجمع سُخُب.
8 -باب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاحَ يَوْمَ العِيد، إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا.
(1) - أخرجه البخارى (2/23) قال: ثنا زكريا بن يحيى أبو السُّكين قال: ثنا المحاربى قال: ثنا محمد ابن سوقة،عن سعيد بن جبير، فذكره.
والرواية الأخرى: أخرجها البخارى (2/24) قال: ثنا أحمد بن يعقوب، قال: حدثنى إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، فذكره.