وقال المهلب في قول جرير: تمت عليكم بالسكينة والوقار - دليل أنه يجب على العَالِم إذا رأى أمرًا يخشى منه الفتنة على الناس، أن يعظهم في ذلك ويرغبهم في الألفة وترك الفرقة. وقوله: تمت حتى يأتيكم أمير - يعنى ليقوم بأمركم وينظر في مصالحكم.
وقوله: تمت استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو - جعل الوسيلة له إلى عفو الله بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه، وما كان يحبه في حياته من العفو عن من أذنب إليه، وكذلك يجزى كل أحدٍ يوم القيامة بأحسن خلقه وعمله في الدنيا.
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَاب الْعِلْمِ
1 -باب فَضْلِ الْعِلْمِ
قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة 11] وَقَوْلِهِ: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه 114] .
قال المؤلف: جاء في كثير من الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات الأنبياء، ودرجات أصحابهم، والعلماء ورثة الأنبياء، وإنما ورثوا العلم وبينوه للأمة، وذبوا عنه، وحموه من تخريف الجاهلين وانتحال المبطلين.
وروى ابن وهب، عن مالك، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء} [يوسف: 76] ، قال: بالعلم.
وذكر عن الأوزاعى قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن، أى الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله أى الأعمال أفضل؟ قال: العلم، قال: أنا أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول: العلم؟ قال: ويحك، إن مع العلم بالله ينفعك قليل العمل وكثيره، ومع الجهل بالله لا ينفعك قليل العمل ولا كثيره.
وقال ابن عيينة في قوله تعالى: {وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} [مريم: 31] ، قال: معلمًا للخير.