/26 - وفيه: ابْنِ عُمَرَ قَالَ: « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » .
قال المهلب: ظهور الزلازل والآيات أيضًا وعيد من الله تعالى لأهل الأرض، قال تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا} [الإسراء: 59] ، وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الرعد: « إنه وعيد شديد لأهل الأرض » ، والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة بالمعاصى والإعلان بها؛ ألا ترى قول عمر حين زلزلت المدينة في أيامه: يا أهل المدينة، ما أسرع ما أحدثتم، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم.
فخشى أن تصيبه العقوبة معهم، كما قالت عائشة: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: « نعم إذا كثر الخبث وإذا هلكت العامة بذنوب الخاصة بعض الله الصالحين على نياتهم » .
قال ابن المنذر: اختلفوا في الصلاة عند الزلزلة وسائر الآيات، فقالت طائفة: يصلى عندها كما يصلى عند الكسوف استدلالًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، عز وجل » ، وكذلك الزلزلة والهادّ وما أشبه ذلك من آيات الله، وروينا عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة، وقال ابن مسعود: « إذا سمعتم هادًا من السماء فافزعوا إلى الصلاة » ، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبى ثور.
وكان مالك، والشافعى، لا يريان ذلك.
وقال الكوفيون: الصلاة في ذلك حسنة، يعنى في الظلمة والريح الشديدة.
قال المؤلف: وقوله في هذا الحديث: « فإذا رأيتم شيئًا من ذلك » ، تضم الزلازل وجميع الآيات، فهو حجة لمن رأى الصلاة عند جميعها، وحجة مالك والشافعى، قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فإذا رأيتموهما فصلوا » ، يعنى الشمس والقمر المذكورين في أول الكلام وهما اللذان صلى فيهما - صلى الله عليه وسلم - ، ونقل ذلك من فعله.