فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 6439

وروى أبو مسعود مثل معناه، ورواه ابن عمر، المغيرة بن شعبة، عن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، وقالا: « لموت أحد ولا لحياته » ، وقال المغيرة في حديثه: « كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموته » .

سُنَّة صلاة الكسوف أن تُصلى ركعتين في جماعة، هذا قول جمهور العلماء إلا أن في حديث عائشة وغيرها: في كل ركعة ركوعان، وهى زيادة يجب قبولها.

وخالف ذلك الكوفيون وقالوا: إنها ركعتان كصلاة الصبح، وظاهر حديث أبى بكرة حجة للكوفيين؛ لأنه حديث مجمل لا ذكر فيه لصفة الصلاة، وإنما قال فيه عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -: « فصلى بنا ركعتين » .

وفيه: أنه ينبغى أن تطول صلاة الكسوف إلى أن تنجلى الشمس، فإن ظن الناس أنه قد قرب انجلاؤها لم يكن عليهم أن يزيدوا ركعتين أخريين، وعليهم الدعاء والتضرع إلى الله حتى تنجلى.

وقد استدل قوم من العلماء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « إذا رأيتموها فصلوا، وادعوا حتى يكشف ما بكم » ، على أنه لا ينبغى أن تقطع صلاة الكسوف حتى تنجلى الشمس.

قال الطحاوى: فيقال لهم: قد جاء في هذا الحديث « فصلوا وادعوا حتى تنجلى الشمس » ، ذكره البخارى في باب الدعاء في الكسوف من حديث المغيرة بن شعبة، وروى أبو موسى عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -: « وإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره » ، ذكره البخارى في باب الذكر في الكسوف، قال: فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء عندهما والاستغفار كما أمر بالصلاة، فدل ذلك أنه لم يرد منهم عند الكسوف الصلاة خاصة، ولكن أريد منهم ما يتقربون به إلى الله من الصلاة والدعاء والاستغفار وغيره.

وقد اختلف بعض أصحاب مالك إن تجلت الشمس قبل فراغ الصلاة، فقال أصبغ في « العتبية » : يتمها على ما بقى من سنتها حتى يفرغ منها ولا ينصرف إلا على شفع، وقال سحنون: يصلى ركعة واحدة وسجدتين، ثم ينصرف ولا يصلى باقى الصلاة على سنة الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت