/30 - فيه: عَائِشَةَ، قَالَتْ: كسفت الشَّمْسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: « فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا » ، ثُمَّ قَالَ: « يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِىَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِىَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا » .
فيه: أن الإمام يلزمه عند الآيات موعظته للناس ويأمرهم بأعمال البر وينهاهم عن المعاصى، ويذكرهم نقمات الله.
وفيه: أن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم، وترفع العذاب، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - ، للنساء: « تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار » .
قال المهلب: وفيه دليل أن أكثر ما تهدد - صلى الله عليه وسلم - ، في ذلك الوقت بالكسوف إنما كان من أجل الغِنَاء، وذلك عظيم في عهد النبوة وطراوة الشريعة، فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم - ، هذا القول في قوله: « والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا » ، دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا يحبون الغناء واللهو والضحك؛ ألا ترى قول النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، لعائشة في إقبالها من عرس: « هل كان عندكم لهو، فإن الأنصار تحب اللهو » ، فدل هذا أن اتباع اللهو من الذنوب التى يتوعد عليها بالآيات، يشهد لذلك حديث المعازف والقيان.
24 -باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف
(1) /31 - فيه: عَبْدِاللَّهِ بْنِ عمر، لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - نُودِىَ: إِنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ.
(1) - انظر: التخريج السابق.