/3 - وفيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ، - صلى الله عليه وسلم: تمت إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِى مَا هِىَ؟... - وذكر الحديث.
اختلف العلماء في هذا الباب، فروى ابن وهب عن مالك أن حدثنا وأخبرنا سواء، وهو قول الكوفيين، وذهبت طائفة إلى الفرق بينهما، وقالوا: حدثنا لا يكون إلا مشافهة، وأخبرنا قد يكون مشافهةً وكتابًا وتبليغًا، لأنك تقول: أخبرنا الله بكذا في كتابه، وأخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تقول: حدثنا إلا أن يشافهك المخبر بذلك.
فقال الطحاوى: فنظرنا في ذلك فلم نجد بين الخبر، والحديث فرقًا في كتاب الله، ولا سنة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
فأمَّا كتاب الله وقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} [الزمر: 23] ، وقوله: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] فجعل الحديث والخبر واحدًا.
وقال تعالى: {نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} [التوبة: 94] وهى الأشياء التى كانت منهم.
وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ} [البروج: 17] ، {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] .
قال أبو جعفر الطحاوى: وكأن المراد في هذا كله، أن الخبر والحديث واحد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: تمت حدثونى عن شجرة مثلها مثل المؤمن - ، وقال: تمت ألا أخبركم بخير دور الأنصار - ، وقال - صلى الله عليه وسلم: تمت أخبرنى تميم الدارى - ، فذكر قصة الدَّجال.
5 -باب طَرْحِ الإمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ
لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ