واحتج من قال أنها فريضة بظاهر قول ابن عمر: « فرض رسول الله » ، واسم الفرض لا يقع إلا على الواجب، ولا يجوز للراوى أن يعبر بالفرض عن السنة ويترك العبارة التى تختص بالسنة مع علمه بالفرق بينهما إلا والمراد اللزوم.
واختلف العلماء في وجوبها على الفقير، واختلف في ذلك قول مالك، فقال في المدونة: تجب زكاة الفطر على من يحل له أخذها، وقد قال قبل ذلك: من له أن يأخذها فلا تجب عليه، وهو قول ابن الماجشون، وأبى حنيفة، وروى عنه أشهب: من لم يكن له شىء فلا شىء عليه، وروى عنه ابن وهب: إن وجد من يسلفه فليستسلف، قال ابن المواز: ليس عليه أن يستسلف، وليس هو ممن تجب عليه، وهو قول ابن حبيب.
وفى العتبية عن مالك إذا أدَّى الفقير زكاة الفطر، فلا أرى أن يأخذ منها، ثم رجع فأجازه إن كان محتاجًا، وقال الشافعى: إذا فضل عن قوت المرء وقوت عياله مقدار زكاة الفطر، فعليه أن يؤدى، وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس على من تحل له صدقة الفطر إخراجها حتى يملك مائتى درهم، واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم » ، وهذا فقير فوجب أن تصرف إليه الزكاة، ولا تؤخذ منه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » ، فثبت بهذا نفيها عن الفقير.
قال ابن القصار: وحجة القول الأول قول ابن عمر: « فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على كل حر وعبد، وذكر وأنثى من المسلمين » ، ولم يخص من له نصاب ممن لا نصاب له، فهو عام.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: « أغنوهم عن طواف هذا اليوم » والمخاطب غنى بقوت يومه، ولم يفرق بين أن يكون المأمور غنيًا أو فقيرًا، وأيضًا فإن زكاة الفطر حق في المال لا تزداد بزيادة المال، ولا تفتقر إلى نصابٍ أصله الكفارة.
68 -باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ