فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 6439

قالوا: والأصول مبينة على اليقين، كقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثًا، أو أربعًا، فليبن على يقينه - ، وكذلك لو شك هل طلق أم لا؟ لم يلزمه الطلاق، لأنه على يقين نكاحه، وهكذا لو شك هل أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة أم لا؟ فإنه يبنى على يقين طهارته.

والحجة لرواية ابن القاسم، عن مالك أنه قال: قد تعبدنا بأداء الصلاة بيقين الطهارة، فإذا طرأ الشك عليها فقد أبطلها، كالمتطهر إذا نام مضطجعًا، فإن الطهارة واجبة عليه بإجماع، وليس النوم في نفسه حدثًا، وإنما هو من أسباب الحدث الذى ربما كان، وربما لم يكن، وكذلك إذا شك في الحدث، فقد زال عنه يقين الطهارة.

وقال المهلب: لا حجة للكوفيين في حديث عبد الله بن زيد هذا، لأن الحديث إنما ورد في المستنكح الذى يشك في الحدث كثيرًا، ومن استنكحه ذلك فلا وضوء عليه عند مالك وغيره، والدليل على ذلك قوله فيه: تمت شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - والشكوى لا تكون إلا من علة، ويؤيد هذا قوله: تمت إنه يخيل إلىَّ - ، لأن التخييل لا يكون حقيقة، وقد بين ذلك حماد بن سلمة في حديث عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: تمت إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره فأَشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا - . قال أحمد بن خالد: هذا حديث جيد ذكر القصة كيف هى، إنما هى في الشك، لأن غيره اختصره، فقال: لا وضوء إلا أن يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا، وإنما هذا إذا شك وهو في الصلاة كما قال هاهنا، لأنه من الشيطان.

ومما يدل على ذلك أيضًا ما رواه حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، قال: تمت إن الشيطان يأتى أحدكم في صلاته، فيأخذ شعرة من دبره فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت