فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 6439

/6 - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىَّ، - صلى الله عليه وسلم: تمت لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِىَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ - .

هذا الحديث مطابق لقوله تعالى، حاكيًا عن مريم: {وِإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .

وفى هذا الحديث حث وندب على ذكر الله في كل وقت على حال طهارة وغيرها، ورد قول من أنكر ذلك، وهو قول يروى عن ابن عمر أنه كان لا يذكر الله إلا وهو طاهر، وروى مثله عن أبى العالية والحسن.

وروى عن ابن عباس، أنه كره أن يذكر الله على حالتين: على الخلاء، والرجل يواقع أهله.

وهو قول عطاء ومجاهد، قال مجاهد: يجتنب الملك الإنسان عند جماعه، وعند غائطه، وهذا الحديث خلاف قولهم.

وفيه: أن التسمية عند ابتداء كل عمل مستحبة، تبركًا بها واستشعارًا أن الله سبحانه هو الميسر لذلك العمل، والمعين عليه.

وكذلك استحب مالك وعامة أئمة الفتوى التسمية عند الوضوء.

وذهب بعض من زعم أنه من أهل العلم إلى أن التسمية فرض في الوضوء، وحجة الجماعة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] الآية، ولم يذكر تسمية، فلا توجب غير ما أوجبته الآية إلا بدليل.

فإن قيل: فقد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: تمت لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه - .

قيل: قد قال أحمد بن حنبل: لا يصح في ذلك حديث، ولو صح لكان معناه لا وضوء كاملًا كما قال: تمت لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد - . و تمت لا إيمان لمن لا أمانة له - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت