فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 6439

قال غيره: وقوله: « المدينة كالكير » إنما هو تمثيل منه وتنظير، ففيه دليل على جواز القياس بين الشيئين إذا اشتبها في المعنى، فشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في نفيها مَنْ خبث قلبه بالكير الذى ينفى خبث الحديد حتى يصفو، وقوله: « ينصع طَيِّبُها » هو مثل ضربه للمؤمن المخلص الساكن فيها، الصابر على لأوائها وشدتها مع فراق الأهل والمال والتزام المخافة من العدو، فلما باع نفسه من الله والتزم هذا بأن صدقُه، ونصع إيمانه وقوى؛ لاغتباطه بسكنى المدينة وتقربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ينصع ريح الطيب فيها ويزيد عبقًا على سائر البلاد، خصوصية خص الله بها بلدة رسوله - صلى الله عليه وسلم - التى اختار تربتها لمباشرة جسده الطيب المطهر - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاء في الحديث أن المؤمن يقبر في التربة التى خلق منها، فكانت بهذا تربة المدينة أفضل الترب كما هو - صلى الله عليه وسلم - أفضل البشر؛ فلهذا والله أعلم تتضاعف ريح الطيب فيها على سائر البلاد.

200 -بَاب

(1) /291 - فيه: أَنَس، قَالَ النَّبِىّ، عليه السَّلام: « اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَىْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ » .

(1) - أخرجه أحمد (3/142) والبخارى (3/29) قال: حدثنا عبد الله بن محمد. ومسلم (4/115) قال: حدثنى زهير بن حرب، وإبراهيم بن محمد السامى.

أربعتهم: أحمد، وعبد الله، وزهير، وإبراهيم، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبى، قال: سمعت يونس، عن الزهرى، فذكره.

والرواية الثانية: أخرجها مالك الموطأ صفحة (552) ، والبخارى (3/89 و9/129) قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة. وفى (8/181) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ومسلم (4/114) والنسائى في الكبرى تحفة الأشراف 203). كلاهما عن قتيبة.

ثلاثتهم: ابن سلمة، وابن يوسف، وقتيبة، عن مالك، عن ابن إسحاق، فذكره.

والشطر الثانى من الحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت