واختلف العلماء في عطية المرأة من مال زوجها بغير إذنه، وسيأتى ذلك في موضعه.
وقوله: « يركبون ثبج هذا البحر » والثبج: الظهر.
وقال الخطابى: الثبج: أعلى متن الشيء.
وضحكه - صلى الله عليه وسلم - هو سرور منه، بما يدخله الله على أمته من الأجر، وما ينالوه من الخير، وإنما رآهم ملوكًا على الأسرة في الجنة في رؤياه، وفيه إباحة الجهاد للنساء في البحر، وقد ترجم له بذلك بعد: باب: جهاد النساء، بعد هذا.
وقالت أم عطية: « كنا نغزوا مع النبى - - صلى الله عليه وسلم - - فنداوى الكلمى ونقوم على المرضى » وفيه أن الجهاد تحت راية كل إمامٍ جائز ماض إلى يوم القيامة؛ لأنه رأى الآخرين ملوكًا على الأسرة كما رأى الأولين، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة، قال تعالى: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39، 40] ، وهذا الحديث من أعلام النبوة وذلك أنه أخبر فيه بضروب من الغيب قبل وقوعها، فمنها: جهاد أمته في البحر، وضحكه دليل على أن الله يفتح لهم ويغنمهم، ومنها: الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم وهو قوله: « يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة » ومنها قوله لأم حرام: « أنت من الأولين » فكان كذلك، غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية.
وفيه: هلكت، وهذا كله لا يعلم إلا بوحى من الله - تعالى على ما أوحى إليه به في نومه.
وفيه: أن رؤيا الأنبياء وحى، وفيه ضحك المبشر إذا بشر بما يسره كما فعل - صلى الله عليه وسلم - .
قال المهلب: وفيه فضل معاوية- رحمه الله - وأن الله قد بشر به نبيه في النوم؛ لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين. وذكر أهل السير أن هذه الغزاة كانت في زمن عثمان. قال الزبير بن أبى بكر: ركب معاوية البحر غازيًا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرس ومعه أم حرام زوجة عبادة، فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت. وقال ابن الكلبى:كانت هذه الغزاة لمعاوية سنة ثمان وعشرين.