-فيه: ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ.
قال المهلب: قوله تعالى: {إلا إحدى الحسنيين} يريد الفتح والغنيمة، أو الشهادة والجنة.
قال المؤلف: هذا قول جماعة أهل التأويل، واللفظ استفهام والمعنى توبيخ.
فإن قيل: أغفل البخارى أن يذكر تفسير الآية في الباب، وذكر حديث ابن عباس: أن الحرب سجال، فما تعلقه بالآية التى ترجم بها؟
قيل: تعلقه بها صحيح، والآية مصدقة للحديث، والحديث مبين للآية وإذا كانت الحرب سجالا، فذلك إحدى الحسنيين؛ لأنها إن كانت علينا فهى الشهادة، وهى أكبر الحسنيين، وإن كانت لنا فهى الغنيمة، وهى أصغر الحسنيين، فالحديث مطابق لمعنى الآية.
قال المهلب: فكل فتح يقع إلى يوم القيامة أو غنيمة؛ فإنه من إحدى الحسنيين له، وإنما يبتلى الله الأنبياء ليعظم لهم الأجر والمثوبة ولمن معهم، ولئلا يخرق العادة الجارية بين الخلق، ولو أراد الله خرق العادة لأهلك الكفار كلهم بغير حرب، ولثبط أيديهم عن المدافعة حتى يؤسروا أجمعين، ولكن أجرى تعالى الأمور على العوائد ليأجر الأنبياء ومن معهم، ويأتوا يوم القيامة مكلومين شهداء في سبيل الله ظاهرى الوسيلة والشفاعة، وقد تقدم تفسير الحديث: « سجال » في كتاب بدء الوحى، والحمد لله.
12 -باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا } [الأحزاب 23]
(1) - أخرجه البخارى (4048) قال: أخبرنا حسان بن حسان حدثنا محمد بن طلحة حدثنا حميد عن أنس، فذكره.
ومسلم في الجهاد (14: 6) عن محمد بن حاتم، عن بهز عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، والترمذى في التفسير (33/2) عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.
والنسائى في المناقب في الكبرى عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن حبان بن موسى، عن ابن المبارك نحوه. وفى التفسير في الكبرى عن عبد الله بن الهيثم، عن أبى داود عنه وعن حماد بن سلمة.=
=كلاهما عن ثابت عن أنس. تحفة الأشراف (1/135) .