قال المهلب: قوله: « إنما الشؤم في ثلاث » فحقيق في ظاهر اللفظ حين لم يستطع أن ينسخ التطير من نفوس الناس، فأعلمهم أن الذى يعذبون به من الطيرة لمن التزمها إنما هو في ثلاثة أشياء وهى الملازمة لهم، مثل دار المنشأ والمسكن، والزوجة التى هى ملازمة في حال العيش اليسير، والفرس الذى به عيشه وجهاده وتقلبه، فحكم - صلى الله عليه وسلم - بترك هذه الثلاثة الأشياء لم ألزم التطير حين قال في الدار التى سكنت، والمال وافر، والعدد كثير؛ اتركوها ذميمة خشية ألا يطول تعذب النفوس بما يكره من هذه الثلاثة ويتطير به، وأما غيرها من الأشياء التى إنما هى خاطرة وطارئة، وإنما تحزن بها النفوس ساعة أو أقل مثل الطائر المكروه الاسم عند العرب بمن يرحل منهم، فإنما يعرض له ذلك في حين مروره به، فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا وشبهه - لا يضر من عرض له - بأمر في المرأة والفرس والدار خلاف ذلك؛ لطول التعذب بها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: « ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد؛ فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق » .
وحكى بعض المعتزلة أن أحاديث الشؤم يعارضها قوله - صلى الله عليه وسلم -: « لا عدوى ولا طيرة » . وسأذكر ما فسر به العلماء ذلك ونفى التعارض عنها في كتاب الطب عند قوله: « لا عدوى ولا طيرة » إن شاء الله.
48 -باب الْخَيْلُ لِثَلاثَةٍ وَقَوْلُهُ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8]