وجاء عن عمر بن الخطاب « أنه فرض للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا » وعن على بن أبى طالب مثله، ولا مخالف لهما في الصحابة، وهو قول عامة العلماء في القديم والحديث غير أبى حنيفة؛ فإنه خالف السنة وجماعة الناس فقال: لا يسهم للفرس إلا سهم واحد. وقال: أكره أن أفضل البهيمة على مسلم. وخالفه أصحابه، فبقى منفردًا شاذا.
واختلفوا في الإسهام للبراذين والهجن فقال مالك: إنها من الخيل يسهم لها. وبه قال أبو حنيفة والثورى والشافعى وأبو ثور.
وقال الليث: للهجين والبرذون سهم دون سهم الفرس، ولا يلحقان بالعراب.
وروى عن مكحول أنه قال: أول من أسهم للبراذين خالد بن الوليد قسم لها نصف سهمان الخيل. وبه قال أحمد بن حنبل. وقال مكحول: لا شيء للبراذين. وبه قال الأوزاعى، واحتج مالك في الموطأ بقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} واسم الخيل يقع على الهجن والبراذين وهى تغنى غناءها في كثير من المواضع، فمن زعم أن بينهما فرقًا فعليه الدليل.
واحتج مالك أيضًا بقول سعيد بن المسيب انه سئل: هل في البراذين صدقة؟ قال: وهل في الخيل صدقة؟
واختلفوا فيمن له أفراس كثيرة، فقال مالك: لا يسهم إلا لفرس واحد وهوالذى يقاتل عليه. وهو قول أبى حنيفة ومحمد والشافعي. وقال الثورى والأوزاعى وأبو يوسف والليث وأحمد وإسحاق: يسهم لفرسين. وحجة القول أنهم أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر بذلك عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - فثبت القول به إذ هو سنة وإجماع، ووجب التوقيف عن القول بأكثر من ذلك إذ لا حجة مع القائلين به.
قال المهلب: وفى قسمته - صلى الله عليه وسلم - للفرس سهمين حض على اكتساب الخيل واتخاذها؛ لما جعل الله فيها من البركة في اعتلاء كلمته وإعزاز حزبه ولتعظم شوكة المسلمين بالخيل الكثيرة، والله أعلم.
50 -باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِى الْحَرْبِ
(1) - 1 - أخرجه أحمد (4/280) قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبي، وإسرائيل.
2 -وأخرجه أحمد (4/281) قال: حدثنا محمد بن جعفر، والبخارى (4/37) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سهل بن يوسف. وفى (5/194) قال: حدثنا أبو الوليد. وفى (5/195) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غُنْدر. ومسلم (5/168) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر. والنسائى في الكبرى (تحفة الأشراف) (1873) عن محمد ابن بشار، عن محمد بن جعفر.
ثلاثتهم - ابن جعفر (غندر) ، وسهل، وأبو الوليد - عن شعبة.
3 -وأخرجه أحمد (4/289) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. والبخارى (4/39) قال: حدثنا محمد ابن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفى (5/194) قال: حدثنا محمد بن كثير. ومسلم (5/169) قال: حدثنى زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وأبو بكر بن خلاد، قالوا: حدثنا= =يحيى ابن سعيد. والترمذى (1688) ، وفى الشمائل (245) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. كلاهما - يحيى بن سعيد، ومحمد بن كثير - قالا: حدثنا سُفيان الثورى.
4 -وأخرجه أحمد (4/304) قال: حدثنا سفيان (ابن عيينة) .
5 -وأخرجه البخارى (4/52) قال: حدثنا عمرو بن خالد. ومسلم (5/167) قال: حدثنا يحيى ابن يحيى. والنسائى في عمل اليوم والليلة (605) قال: أخبرنا عَبدة بن عبد الله، قال: أخبرنا سُويد.
ثلاثتهم - عمرو، ويحيى، وسويد - عن زهير.
6 -وأخرجه البخارى (4/81) قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل.
7 -وأخرجه مسلم (5/168) قال: حدثنا أحمد بن جَنَاب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن زكريا.
سبعتهم - الجراح والد وكيع، وإسرائيل، وشعبة، والثوري، وابن عُيينة، وزهير، وزكريا - عن أبى إسحاق، فذكره.