-وفيه: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِى مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ فِى الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: أَعْطِه ابْنَةَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِى عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِىٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ - امرأة مِنْ نِسَاءِ الأنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - - فكَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.
قال المهلب: فيه دليل على أن الأولى بالنبى من أتباعه أهل السابقة إليه والنصرة له، لا يستحق أحد ولايته ببنوة ولا بقرابة إذا لم يقارنها الإسلام، ثم إذا قارنها الإسلام تفاضل أهله بالسابقة والنصرة من المعونة بالمال والنفس، ألا ترى أن عمر جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله بالبنوة لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد وهو معنى قوله تعالى: {لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} وكذلك يجب أن لا تستحق الخلافة بعده ببنوة ولا بقرابة، وإنما تستحق بما ذكره الله من السابقة والإنفاق والمقاتلة.
وفيه الإشارة بالرأى على الإمام، وإنما ذلك للوزير والكاتب وأهل الصحبة والبطانة له، ليس ذلك لغيرهم، إلا أن يكون من أهل العلم والبروز في الإمامة فله الإشارة على الإمام وغيره.
وقوله: « تزفر لنا القرب » يعنى: تحمل، قال صاحب العين والأفعال:زفر بالحمل زفرًا: نهض به، والزفر: القربة، والزوافر: الإماء يحملن القرب.
63 -باب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِى الْغَزْوِ
(1) - أخرجه أحمد (6/358) . والبخارى (4/41) قال: حدثنا على بن عبد الله (ح) وحدثنا مسدد. وفى (7/158) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. والنسائى في الكبرى « تحفة الأشراف » (11/15835) عن عمرو بن على.
خمستهم - أحمد بن حنبل، وعلى بن عبد الله، ومسدد، وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن على - قالوا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد بن ذكوان، فذكره.