-فيه: أَنَس، قَالَ النَّبِيّ، - صلى الله عليه وسلم - ، لأبِى طَلْحَةَ: « الْتَمِسْ لى غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ » ، فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِى، وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا، يَقُولُ: « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ » الحديث.
قال أبو عبد الله: في حديث أنس: « خرج بى أبو طلحة وأنا غلام راهقت الحلم » وفى طريق آخر: « وأنا ابن عشر سنين » .
وكذلك في حديث ابن عباس: « ناهزت الحلم » . وفى طريق آخر: « توفى رسول الله وأنا ابن عشر سنين، وقد حفظت المحكم الذى يدعونه المفصل » فسمى أنس وابن عباس ابن عشر سنين مراهقًا.
وفيه: جواز الاستخدام لليتامى بشبعهم وكسوتهم.
وفيه: دليل على جواز الاستخدام بغير نفقة ولا كسوة إذا كان خدمة عالم أو إمام في الدين؛ لأنه لم يذكر في حديث أنس أن له أجر الخدمة وإن كان قد يجوز أن تكون نفقته من عند النبى، واما الأجرة فلم يذكرها أنس في حديثه ولا ذكرها أحد عن النبى ولا عن أبى طلحة ولا عن أم سلمة، وهما اللذان أتيا به إلى الرسول وأسلماه لخدمته ولم يشترطا أجرة ولا نفقة ولا غيرها، فجائز على اليتيم إسلام أمه ووصيه وذى الرأى من أهله في الصناعات واستئجاره في المهنة وذلك لازم له ومنعقد عليه، وفيه جواز حمل الصبيان في الغزو
وقوله: « يحوى لها وراءه » فالحوية مركب يهيأ للمرأة، من كتاب العين
70 -باب رُكُوبِ الْبَحْرِ