فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 6439

وروى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال أن يهوديًا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبي. فقال له الآخر: لا تقل له نبى؛ فإنه إن سمعها صارت له أربعة أعين، فأتاه فسأله عن هذه الآية: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} فقال: لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسخبوا، تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت؛ فقبلوا يده وقالوا: نشهد أنك نبي. قال: فما يمنعكم أن تتبعونى؟ قالوا: نخشى أن تقتلنا اليهود » فأقروا بنبوته مع توحيدهم لله ولم يكونوا بذلك مسلمين.

فثبت أن الإسلام لا يكون إلا بالمعانى التى تدل على الدخول في الإسلام وترك سائر الملل. وروى ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس « أن رسول الله قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فإذا شهدوا بذلك وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا؛ حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها » قال: وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد.

قال الطحاوى: فالحديث الأول الذى فيه توحيد الله خاصة هو المعنى الذى يكف به عن القتال حتى يعلم ما أراد به قائله الإسلام أو غيره، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. وقال الطبرى نحوًا من ذلك، وزاد فقال: أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ عصموا منى دماءهم وأموالهم... » الحديث، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قائله في حال قتاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بتوحيد الله، وهم الذين قال الله - تعالى - عنهم: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت