فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 6439

قال المؤلف: احتج بهذا الحديث الخوارج ورأوا الخروج على أثمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذى عليه جمهور الأمة أنه لا يجب القيام عليهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد الإيمان وتركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطأ أمرهم وأمر الناس معهم؛ لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء، وفى القيام عليهم تفرق الكلمة وتشتت الألفة.

وكذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . وقال - صلى الله عليه وسلم -: « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .

وذكر على بن سعيد في كتاب « الطاعة والمعصية » حديثًا أسنده إلى النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال: « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم. قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا فمن ولى عليه وال فأتى شيئًا من المعاصى فليكره ما يأتى من معصية الله، ولا ينزعن يدًا عن طاعة » يعنى: لا يخرجن عليه.

وروى الآجرى، عن البغوى، عن القواريرى: حدثنا حكيم بن حزام - وكان من عباد الله الصالحين - حدثنا عبد الملك بن عمير، عن الربيع بن عميلة، عن ابن مسعود عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - قال: « سيليكم أمراء يفسدون، وما يصلح الله بهم أكثر، فمن عمل منهم بطاعة الله فله الأجر وعليكم الشكر، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليه الوزر وعليكم الصبر » وسيأتى شيء من هذا المعنى في « كتاب الأحكام » وفى « كتاب الفتن » إن شاء الله.

102 -باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقى به

(1) - أخرجه أحمد (2/319) ، و « البخارى » (5/216) قال: حدثنا إسحاق بن نصر. وفى (9/53) قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم الحنظلى. و « مسلم » (7/58) قال: حدثنا محمد بن رافع.

أربعتهم - أحمد بن حنبل، وإسحاق بن نصر، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع - عن عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت