فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 6439

فإن قاتلهم الإمام الجائر لم يقاتلوا معه ولم يجز أن يسفكوا دماءهم في نصره، وقد رأى كثير من الصحابة ترك القتال مع على، ومكانه من الدين والعلم ما لا يخفى على أحد له مسكة فهم، وسموه قتال فتنة، وادعاء كل واحد على صاحبه أنه الفئة الباغية، وهذا شأن العصبية عند أهل العلم.

ولم ير علىّ على من قعد عن القتال معه ذنبًا يوجب سخطه حاله، وإن كان قد دعا بعضهم إلى القتال، فأبوا أن يجيبوه فعذرهم، وكذلك يجب على الإمام الصالح الذى يأخذ الأمر عن شورى ألا يعتب من قعد عنه، وسنوضح كيف القتال في الفتنة في موضعه من « كتاب الفتنة » إن شاء الله. وقال صاحب العين: الجنة: الدرع، وسمى المجن: مجنًا؛ لأنه يستتر به عند القتال.

وقوله: « فإن عليه منه » كذا روى الحديث، وقد جاء في بعض طرقه « فإن عليه منه وزرًا » وهو مفهوم المعنى.

103 -باب الْبَيْعَةِ فِى الْحَرْبِ أَلاّ يَفِرُّوا

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ

لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] .

1792/ (1) - فيه: ابْنُ عُمَرَ، رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِى بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ. فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعَهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ.

(1) - أخرجه البخارى (4/615) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع، فذكره.

(2) - أخرجه البخارى في الجهاد (109: 2) عن موسى، عن وهيب - وفى المغازى (36: 18) عن إسماعيل، عن أخيه أبى بكر، عن سليمان بن بلال - كلاهما عن عمرو بن يحيى عن عباد ابن تميم عن عبد الله بن زيد.

ومسلم في المغازى (71: 17) عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبى هشام المخزومي، عن وهيب عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد. تحفة الأشراف (4/340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت