-وفيه: ابْن عُمَرَ، كَانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ - وَلا أَعْلَمُهُ إِلا قَالَ: الْغَزْوِ - يَقُولُ: كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: « لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ » .
قال المهلب: تكبيره عند إشرافه على الجبال استشعار لكبرياء الله عندما تقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء - تعالى - وقد تقدم هذا في باب التكبير عند الحرب. وأما تسبيحه في بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس - - صلى الله عليه وسلم - - وتسبيحه في بطن الحوت، قال تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} فنجاه الله بذلك من الظلمات فامتثل النبى - - صلى الله عليه وسلم - - هذا التسبيح في بطون الأودية؛ لينجيه الله منها ومن أن يدركه عدوه، وقد قيل: إن تسبيح يونس كان صلاة قبل أن يلتقمه الحوت فروعى به فضلها، الأول أولى بدليل تسبيح الرسول في بطون الأودية وكل منخفض.
وقال غيره: معنى تسبيحه في بطون الأودية وما انخفض من الأرض أنه لما كان التكبير لله - تعالى - عند رؤية عظيم مخلوقاته وجب أن يكون فيما انخفض من الأرض تسبيح لله؛ لأن التسبيح في اللغة تنزيه الله عن صفات الانخفاض والضعة. قال ابن الأنبارى: سبحان الله: تنزيه الله من الأولاد والصاحبة والشركاء. وقال غيره: سبحان الله: براءة الله من ذلك.
قال أبو عبيد: الفدفد: المكان المرتفع فيه صلابة، والثنية: أعلى مسيل في رأس الجبل. وقال صاحب العين: الثنايا: العقاب.
122 -باب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِى الإقَامَةِ