قال الطحاوى: فلما كان المعضوض نزع يده وإن كان في ذلك تلف ثنايا غيره وكان حرامًا عليه القصد إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه ولم يكن القصد في ذلك إلى غير التلف كالقصد إلى التلف في الإثم ولا في وجوب العقل، كان كذلك من له أخذ شيء وفى أخذه إياه تلف غيره مما يحرم عليه القصد إلى تلفه، فكذلك العدو قد جعل لنا قتالهم، وحرم علينا قتل نسائهم وذراريهم فحرام علينا القصد إلى ما نهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا، وإن كان فيه تلف غيره مما حرم علينا.
وقوله في حديث الصعب: « لا حمى إلا لله ولرسوله »
فلا شيء فيه من معنى ما تقدم من التبييت، هو سببه بما روى عن أبى هريرة عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة » ثم وصل ذلك المحدث بكلام آخر ليس فيه شيء من معنى ما قبله، و إنما كانوا يحدثون بالأحاديث على نحو ما كانوا يسمعونها، وقد تقدم بيان هذا في « كتاب الطهارة » في باب « لا يبول في الماء الدائم » .
135 -باب قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِى الْحَرْبِ