-فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِى بَعْضِ مَغَازِى النَّبِىِّ، - صلى الله عليه وسلم - ، مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
وترجم له باب « قتل النساء في الحرب » وقال مكان « فأنكر » « فنهى » .
ولا يجوز عند جميع العلماء قصد قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن قاتل في الغالب. وقال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} وبذلك حكم رسول الله في مغازيه أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية؛ لأنهم مال للمسلمين إذا سبوا.
واتفق الجمهور على أن النساء والصبيان إذا قاتلوا قتلوا وهو قول مالك والليث وأبى حنيفة والثورى والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور، وقال الحسن البصرى: إن قاتلت المرأة وخرجت معهم إلى ديار المسلمين فلتقتل، وقد قتل رسول الله يوم قريظة والخندق [] (1) وقتل يوم الفتح قينتين كانتا تغيان بهجاء رسول الله.
واتفق مالك والكوفيون والأوزاعى والليث أنه لا يقتل الشيوخ ولا الرهبان، وأجاز قتلهم الشافعى في أحد قوليه، واحتج بأن رسول الله أمر بقتل دريد بن الصمة يوم حنين، وكذلك أجمعوا أن من قاتل من الشيوخ أنه يقتل، واحتج الطحاوى فقال: قد روى علقمة ابن مرثد، عن بريدة، عن أبيه أن الرسول كان إذا بعث سرية قال: « لا تقتلوا شيخًا كبيرًا » .
وهذا خلاف حديث دريد، وقد قال رسول الله في حديث المرقع ابن صيفى في المرأة المقتولة: « ما كانت هذه تقاتل » . فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذى يقاتل، والذى يجمع بين الأحاديث أن النهى من الرسول في قتل الشيوخ هم الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب في قتل ولا رأي.
وحديث دريد في الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم، وإن لم يكونوا يقاتلون؛ لأن تلك المعونة أشد من كثير من القتال، وهذا قول محمد ابن الحسن، وهو قياس قول أبى حنيفة أبى يوسف.
136 -باب: لاَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ
(1) طمس بالأصل.