فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 6439

ولا يجوز الكذب الحقيقى في شيء من الدين أصلا، ومحال أن يأمر بالكذب وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: « من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار » وإنما أذن له أن يقول ما لو قاله بغير إذن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - وسمع منه لكان دليلا على النفاق، ولكن لما أذن له في القول لم يكن معدودًا عليه أنه نفاق، وسيأتى في كتاب الصلح زيادة في هذا المعنى في « باب ليس الكاذب الذى يصلح بين الناس » إن شاء الله تعالى.

145 -باب: الفتك في الحرب

1855/ (1) - فيه: جَابِر، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ » ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: « نَعَمْ » ، قَالَ: فَأْذَنْ لِى فَأَقُولَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ.

الفتك في الحرب على وجهين: أحدهما محرم، والثانى جائز، فالفتك الذى يحرم به الدم أن يصرح بلفظ يفهم منه التأمين. فإذا أمنه فقد حرم بذلك دمه والغدر به وعلى هذا جماعة العلماء، وأما الوجه المباح منه فهو أن يخادعه بألفاظ هى معاريض غير تصريح بالتأمين، فهذا يجوز؛ لأن الحرب خدعة.

قال المؤلف: واختلف في تأويل قتل ابن الأشرف على وجوه:

فقيل: إن قتله هو من هذا الباب المباح؛ لأن ابن مسلمة لم يصرح له بشيء من لفظ التأمين، وإنما أتاه بمعاريض من القول فيجوز هذا أن يسمى: فتكًا على المجاز.

وفيه وجه آخر قاله بعض شيوخنا قال: إن قتل ابن الأشرف هو من باب أن من آذى الله ورسوله قد حل دمه، ولا أمان له يعتصم به فقتله جائز على كل حال؛ لأن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - إنما قتله بوحى من الله وأذن في قتله فصار ذلك أصلا في جواز قتل من كان لله ولرسوله حربًا، عن الطبري.

(1) - انظر: التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت