-فيه: ابْن عَبَّاس، أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ: « ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا » ، فَتَنَازَعُوا، وَلا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: « دَعُونِى، الَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ » ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةٍ: « أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ » ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قَالَ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ: جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. قَالَ يَعْقُوبُ بْن محمد: وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ.
قال المهلب: فيه سنة إجازة الوفد، وهو من باب الاستئلاف. قال غيره: هذا عام في جميع الوفود الواردين على الخليفة من الروم كانوا أو من المسلمين؛ لأنهم وإن كانوا من الروم فإنهم لا يأتون إلا بأمر فيه منفعة وصلاح للمسلمين، فلذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - بالوصاة بإجازتهم. وأيضًا فإنهم ضيف، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الضيف: جائزته يوم وليلة. ولم يخص فهو عام.
قال المهلب: وأما الثالثة التى نسيها المحدث فهى: إنفاذ جيش أسامة، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على أبى بكر، فأعلمهم أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - عهد بذلك عند موته.
وفيه دليل أن الوصية المدعاة لعلى باطل؛ لأنه لو كان وصيا كما زعموا لعلم قصة جيش أسامة كما علم ذلك أبو بكر، وما جهله، وقوله: هجر رسول الله، قال ابن دريد: يقال: هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له، وأهجر إذا أفحش.
160 -باب: التَّجَمُّل لِلوُفُود