فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 6439

/35 - وحديث عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، أن النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: تمت إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ، فَكُلْ - .

وهذه الأحاديث معلقة بقوله في الترجمة: وسؤر الكلاب وممرها في المسجد، فتقدير الترجمة باب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان، وباب سؤر الكلاب، وغرضه في ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره.

واختلف العلماء في الماء الذى ولغ فيه الكلب:

فقالت طائفة: الماء طاهر يتطهر به للصلاة ويغتسل به إذا لم يجد غيره.

هذا قول الزهرى، ومالك والأوزاعى.

وقال الثورى، وابن الماجشون، وابن مسلمة من أصحاب مالك، يتوضأ به ويتيمم، جعلوه كالماء المشكوك فيه.

وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، والليث، والشافعى، وأبو ثور إلى أن كل ما ولغ فيه الكلب نجس، ذكره ابن المنذر.

وحكى الطحاوى عن الأوزاعى: أن سؤر الكلب في الإناء نجس، وفى الماء المستنقع ليس بنجس.

قال ابن القصار: والدليل على طهارته أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الإناء سبعًا، ولو كان منه نجاسة لأمر بغسله مرة واحدة، إذا التعبد في غسل النجاسة إزالتها لا بعدد من المرات، وقد يجوز أن يؤمر بغسل الطاهر مرارًا لمعنى كغسل أعضاء الوضوء مرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، والغرض منها مرة واحدة، وقد قال مالك: إذا ولغ في الطعام أكل الطعام، ويغسل الإناء سبعًا، اتباعًا للحديث.

قال ابن القصار: والدليل على طهارة الكلب أيضًا أنه قد ثبت في الشرع أن الطاهر هو الذى أبيح لنا الانتفاع به مع القدرة على الامتناع منه لا لضرورة، والنجس ما نهى عن الانتفاع به مع القدرة عليه، وقد قامت الدلالة على جواز الانتفاع بالكلب لا لضرورة كالصيد وشبهه، وإنما أمر بغسل الإناء سبعًا على وجه التغليظ عليهم، لأنهم نهوا عنها لترويعها الضيف، والمجتاز كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت