وقوله: « لو كان على ذاكرًا عثمان » بشر ذكره في هذه القصة، فدل أن عليا عذر عثمان بالتأويل، ولم يكن عنده مخطئًا ولا مذمومًا، وقد تقدم فعل أبى بكر وعمر في باب: فرض الخمس.
قال الطبرى: وأما فعل عثمان في صدقة النبى - - صلى الله عليه وسلم - - فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: « لما ولى عمر بن عبد العزيز جمع بنى أمية فقال: إن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - كانت له فدك فكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بنى هاشم ويزوج منهم أيمهم، و أن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك حياة الرسول حتى قبض، ثم ولى أبو بكر فكانت كذلك فعمل فيها بما عمله رسول الله حياته، ثم ولى عمر فعمل فيها مثل ذلك، ثم ولى عثمان فأقطعها مروان، فجعل مروان ثلثيها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك ثلثًا للوليد، وثلثًا لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لى، فلما ولى الوليد جعل ثلثه لى، فلم يكن لى مال أعود على ولا أسد لحاجتى منها، ثم وليت أنا فرأيت أن أمرًا منعه النبى - - صلى الله عليه وسلم - - فاطمة ابنته أنه ليس لى بحق، وإنى أشهدكم أنى قد رددتها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله » .
قال الطبرى: وأما عثمان فإنه كان يرى في ذلك أنه لقيم أمر المسلمين أن يصرفه فيما رأى صرفه فيه، ولذلك أقطعه مروان وذهب في ذلك إن شاء الله إلى ما حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الوليد بن جميع، عن أبى الطفيل قال: « جاءت فاطمة إلى أبى بكر فقالت: أنت ورثت رسول الله أم أهله؟ قال: بل ورثه أهله. قالت: فما بال سهم الرسول؟ قال: سمعت النبى - - صلى الله عليه وسلم - - يقول: « إذا أطعم الله نبيا طعمة فقبض، فهو للذى يقوم بعده، فرأيت أن أجعلها في الكراع والسلاح » . قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله » وبهذا قال الحسن وقتادة. قال الطبرى: فإن قال قائل: فما وجه هذا الحديث وقد صح عن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال: « ما تركت بعد نفقة نسائى ومئونة عاملى فهو صدقة » فكيف يكون وهو صدقة ملكًا لمن يقوم بعده؟