فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 6439

فأما إذا كان القتال قد ارتفع فلا يجوز النفل؛ لأنه لامنفعة للمسلمين في ذلك.

وقال أبو عبيد: النفل في قوله الذى ذكره ابن عمر « ونفلوا بعيرًا بعيرًا » بعد ذكر السهام. ولا وجه له إلا أن يكون من الخمس وقد جاء مبينًا في حديث مكحول: أن النبى نفل يوم حنين من الخمس.

وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بلغنى عن عبد الله بن عمر أنه قال: نفل رسول الله سرية بعثها قبل نجد من إبل جاءوا بها نفلا سوى نصيبهم من المغنم.

قال الطحاوى: وقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين حين أخذ وبرة من جنب بعيره ثم قال: « أيها الناس، إنه لا يحل لى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم » . يدل أن ما سوى الخمس من المغنم للمقاتلة. ويدل على صحة ما قلنا ما رواه أبو عوانة، عن عاصم بن كليب،عن أبى الجويرية، عن معن بن يزيد السلمى قال: سمعت رسول الله يقول: « لا نفل إلا بعد الخمس » أى: حتى يقسم الخمس. وإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة وهو أربعة أخماس، فكان ذلك النفل الذى ينفله الإمام من بعد أن آثر به هو من الخمس لا من الأربعة الأخماس التى هى حق المقاتلة، ولو أخذنا النفل قبل ذلك لكان حقهم قد بطل بعد وجوبه، وإنما يجوز النفل مما يدخل في ملك المنفل من ذلك العدو. فأما ما قد زال عن ملك العدو قبل ذلك وصار في ملك المسلمين فلا نفل فيه؛ لأنه من مال المسلمين، فثبت بذلك ألا نفل بعد إحراز الغنيمة.

ومما احتج به أصحاب مالك قالوا: إنما لم يجعل مالك النفل من رأس الغنيمة؛ لأن أهلها معينون، وهم الموجفون، وجعله من الخمس؛ لأن قسمته مردودة إلى اجتهاد الإمام وأهله غير معينين.

وفى حديث ابن عمر رد لقول من قال: إن النفل من خمس الخمس، وإنما في الحديث أنه نفل نصف السدس؛ لأنه بلغت سهمانهم اثنا عشر بعيرًا ونفلوا بعيرًا بعيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت