فهرس الكتاب

الصفحة 2987 من 6439

وأما الفيء والجزية والخراج فحكم ذلك واحد، وما اجتبى من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رءوسهم التى بها حقنت دماؤهم، وحرمت أموالهم، ومنها وضيعة أرض الصلح التى منعها أهلها حتى صولحوا منها على خراج مسمى، ومنها خراج الأرضين التى فتحت عنوة، ثم أقرها الإمام في أيدى أهل الذمة التى يمرون بها لتجارتهم، ومنها ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارة، فكل هذا من الفيء، وهو الذى يعم المسلمين غنيهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية، وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله قاله أبو عبيد.

واختلف الصحابة في قسم الفيء، فروى عن أبى بكر الصديق التسوية بين الحر والعبد، والشريف والوضيع، وروى عنه أنه كلم في أن يفضل بين الناس، فقال: « فضيلتهم عند الله، فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير » . وهو مذهب على بن أبى طالب، وإليه ذهب الشافعي. وأما عمر فكان يفضل أهل السوابق ومن له من رسول الله قرابة في العطاء، وفضل أزواج النبى في العطاء على الناس أجمعين، ففرض لكل واحدة اثنى عشر ألفًا؛ ولم يلحق بهن أحدًا إلا العباس، فإنه جعله في عشرة آلاف، وذهب عثمان في ذلك إلى التفضيل، وبه قال مالك، فلما جاء على بن أبى طالب سوى بين الناس، وقال: « لم أعب تدوين عمر الدواوين ولا تفضيله، ولكن أفعل كما كان خليلى رسول الله يفعل » فكان يقسم ما جاءه بين المسلمين، ثم يأمر ببيت المال فينضح، ويصلى فيه.

واما الكوفيون فالأمر عندهم في ذلك إلى اجتهاد الإمام، إن رأى التفضيل فضل، وإن رأى التسوية سوى. وأحاديث هذا الباب تدل على التفضيل، وهو حجة لمن قال به.

5 -باب: إِثْم مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا بِغَيرِ جُرمٍ

(1) - أخرجه أحمد (2/186) (6745) قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، يعنى أبا إبراهيم المعقب. والنسائى (8/25) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم.

كلاهما (إسماعيل، وعبد الرحمن) قالا: حدثنا مروان، قال: حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمى، عن مجاهد، عن جنادة بن أبى أمية، فذكره.

أخرجه البخارى (4/120) و (9/16) قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا عبد الواحد. وابن ماجة (2686) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية.

كلاهما (عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية) عن الحسن بن عمرو، قال: حدنثا مجاهد، عن عبد الله ابن عمرو - رضى الله عنهما - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال: « من قتل معاهدا » الحديث، وليس فيه « جنادة بن أبى أمية » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت