فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 6439

1974/ (1) - وفيه: ابْن عَبَّاس، قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيْس اشْتَدَّ بِالنَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم - ، وَجَعُهُ، فَقَالَ: « ائْتُونِى بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَتَنَازَعُوا وَلا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ » ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، فَقَالَ: « ذَرُونِى، لَلَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ بِثَلاثٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ كَمَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ » ، وَالثَّالِثَةُ نسيها سليمان الأحوال.

أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: « أقركم ما أقركم الله » فمعناه: أنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين؛ لأنه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} فامتحن مع بنى النضير حين أرادوا الغدر به، وأن يلقوا عليه حجرًا، فأمره الله - تعالى - باجتلائهم وإخراجهم، وترك سائر اليهود. وكان لا يتقدم في شيء إلا بوحى الله وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاده اليهود عن جواره فقال ليهود خيبر: « أقركم ما أقركم الله » منتظر للقضاء فيهم، فلم يوح إليه في ذلك بشيء إلى أن حضرته الوفاة، فأوحى إليه فيه فقال: « لا يبقين دينان بأرض العرب » فأوصى بذلك عند موته، فلما كان في خلافة عمر وعدوا على ابنه وفدعوه، فحص عن قول النبى فيهم، فأخبر أن نبى الله أوصى عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب. فقال: من كان عنده عهد من رسول الله فليأت به، وإلا فإنى مجليكم. فأجلاهم.

قال المهلب: وإنما أمر بإخراجهم - والله أعلم - خوف التدليس منهم، وأنهم متى ناوؤا عدوًا قويا صاروا معه كما فعلوا بالنبى يوم الأحزاب.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت