فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 6439

وقال إسماعيل بن إسحاق: إنما ذكر في الحديث « إن أكل فلا تأكل » قال إسماعيل: ولما ثبت في حديث عدى وغيره أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - جعل قتل الكلب للصيد تذكية. لم يضر ما حدث بعد التذكية من أكل الكلب أو غيره، كما أن البهيمة إذا ذبحت لم يضر لحمها ما حدث بعد التذكية، وإنما الكلب بمنزلة السهم إنما أرسلته؛ فذهب بإرسالى إلى الصيد فقتله فقلته، فكأنى أنا قتلته، فكذلك السهم إذا أرسلته من يدى فأصاب الصيد فكأنى أنا ذبحت الصيد؛ لأنى لا أنال الصيد الذى أناله بيدى إلا كذلك. والمعنى في قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} حبسه الصيد حتى جئت فأدركته مقتولا، فلا يضره ما صنع بلحمه بعد التذكية.

قال المهلب: ويحتمل أن يكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « فإنى أخشى أن يكون قد أمسك على نفسه » إذا أكل الكلب قبل إنفاذ مقاتله وفوات نفسه.

وقد أجمع العلماء أنه إن أكل الكلب وحياته قائمة حتى مات من أجل أكله أنه غير مذكى ولا يحل أكله، وهو في معنى الوقيذ.

قال إسماعيل: والذين قالوا: إذا أكل الكلب فلا يؤكل. يقولون إذا أكل البازى والصقر فلا بأس أن يؤكل، قالوا: لأن الكلب ينهى فينتهى، والبازى والصقر إنما يعلمان بالأكل.

قال إسماعيل: وهذا يفسد اعتلالهم، ولو كانت علتهم صحيحة لكان البازى والصقر إذا أكلا أمسكا على أنفسهما أيضًا؛ إذ الطير في معنى الكلاب، لأنها جوارح، والجوارح عند العرب الكواسب على أهلها قال تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} أى: كسبتم، وقوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} .

وروى عن ابن عمر ومجاهد قول شاذ أنه لا يكون جارح إلا كلبًا، وكرها صيد الطير، والناس على خلافهم لما دل عليه الكتاب من كونها كلها جوارح.

7 -باب: الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت