فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 6439

والصواب في ذلك قول من قال: إنه حلال؛ للخبر الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أكل على مائدته وبحضرته. ولو كان حرامًا لم يترك - صلى الله عليه وسلم - أحدًا ياكله؛ إذ غير جائز أن يرى - صلى الله عليه وسلم - منكرًا ولا يغيره، ولا يقر أحدًا على انتهاك شيء من محارم الله، فدل أنه إنما تركه؛ لأنه عافه كما قال عمر، ولم يأت خبر صحيح بتحريمه، بل قال له عمر: « أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا » .

وقد روى الثورى، عن علقمة بن مرثد، عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى، عن المعرور بن سويد، عن أبى مسعود « أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - سألته أم حبيبة فقالت: يا رسول الله، القردة والخنازير الذين مسخوا؟ قال: إن الله لم يهلك - أو لم يمسخ - قومًا فيجعل لهم عاقبة ولا نسلا » .

قال الطحاوى: فبين الرسول في هذا الحديث: أن المسوخ لا يكون لها نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب لو كان مسخًا لم يبق. وروى عن ابن عباس أنه قال: لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل ولم يشرب.

وأما حديث الأسود عن عائشة، فلا حجة لهم فيه؛ لأنه يجوز أن يكون كره لها أن تطعمه؛ لأنها عافته، وكان ما تطعمه للسائل إنما هو لله - تعالى - فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ما يتقرب به إلى الله من خير الطعام، كما نهى أن يتصدق بالبر والتمر الرديئين وفى ذلك نزل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} وبقول مالك قال الطحاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت