وقال الطحاوى: لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين، وقالوا: إن ما روى عن النبى أنه ذبح عنه وعن أمته منسوخ أو مخصوص، ومما يدل على ذلك أنه لو كان الكبش يجزئ عن غير واحد، ولا وقت ولا عدد في ذلك لكانت البدنة والبقرة أحرى أن تكونا كذلك، ولما رأينا النبى - عليه السلام - وقت في البدن والبقر، فنحر في الحديبية كل واحدة عن سبعة، دل أنه لا تجزئ في البدنة والبقرة عن أكثر ممن ذبحت عنه يومئذ؛ وذلك سبعة، والشاة أحرى بذلك.
قال ابن المنذر: والقول الأول أولى؛ للثابت عن النبى - عليه السلام.
قال المؤلف: والنسخ لا يكون بالدعوى إلا بالنقل الثابت، واستعمال السنن أولى من إسقاط بعضها، ولا سلف للكوفيين في قولهم بالنسخ في ذلك، وقد تقدم حديث عقبة في باب قسمة الإمام الأضاحى بين أصحابه.
والعَتُود: الجذع من المعز، وهو ابن خمسة أشهر، ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا، وإنما يجوز فيها الثنى، وهو بعد دخوله في السنة الثانية، والحديث خاص لعقبة لا يجوز لغيره إلا لأبى بردة بن نيار، والذى رخص له النبى في مثله، ولا يجوز لغيرهما.
وقوله: « أملحين » يعنى أنهما بلون الملح، عن الطبرى.
وقال صاحب العين: الملحة والملح: بياض يشوبه شىء من سواد، وكبش أملح وعنب ملاحى: ضرب منه في حبه طول.
وقال أبو عبيد عن الكسائى وأبى زيد: الأملح الذى فيه بياض وسواد، ويكون البياض أكثر.
وقول سهل: « كنا نسمن الأضحية بالمدينة » فقد قال ابن عباس في قوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} قال: في الاستسمان والاستعظام والاستحسان.
8 -بَاب قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبِى بُرْدَةَ: « ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ »