فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 6439

وقال غيره: يقال لمن قال: إن ماء الذنوب نجس، بل هو ماء طاهر مبارك، لأنه الماء الذى رفع الله بالغسل به الخطايا، وقد رفع الله ما كانت فيه هذه البركة عن النجاسة، وبالله التوفيق.

قال المهلب: ففى أحاديث هذا الباب دليل على أن لعاب أحد من البشر ليس بنجس ولا بقية شربه، وذلك يدل أن نهيه، - صلى الله عليه وسلم -، عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب ينجسه، وإنما هو خشية أن يتقذره الآكل منه، فأمر بالتأديب في ذلك، وهذا التقذر الذى نهى عن النفخ من أجله مرتفع عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، بل كانت نخامته أطيب عند المسلمين من المسك، لأنهم كانوا يتدافعون عليها، ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها، وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر، وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله لهم نكهته، وخلوف فيه، وجميع رائحته.

وفى قصة محمود: ممازحة الطفل بما يصعب عليه، لأن مج الماء قد يصعب عليه، وإن كان قد يستلذه.

وحديث أبى موسى يحتمل أن يكون أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالشرب من وضوئه الذى مج فيه، وأن يفرغا منه على نحورهما ووجوهما من أجل مرض، أو شىء أصابهما، وهو حديث مختصر لم يذكر فيه اللذان أمرهما بذلك.

وفى حديث السائب: بركة الاسترقاء.

وقوله في حديث السائب: تمت إن ابن أختى وقع - ، فمعناه أنه وقع في المرض، وإن كان روى وقع بكسر القاف، وأهل اللغة يقولون: وقع الرجل، إذا اشتكى لحم قدمه، قال الراجز:

كلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِى الحَافِى الوَقِعْ

والمعروف عندنا وقع بفتح القاف والعين.

37 -باب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت